مقالات راي

محمد حسن حمادة يكتب: جعران توت عنخ آمون الفضائي.

مازال سحر وغموض الفراعنة وأسرارهم وألغازهم تتكشف لنا يوماً بعد يوم لنكتشف عمق هذه الحضارة وخصوبتها في مجال العلم لذلك فلانتعجب عندما نجد بعض الغربيين يقدسون هذه الحضارة بل وسأذهب بالقول لما هو أبعد من ذلك وأقول
يعبدون آلهة الفراعنة ويمارسون نفس طقوس الفراعنة في عبادتهم للآلهة الفرعونية حتي بعد مرور آلالاف السنين، ففى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا انتشرت بينهم عبادة كثير من آلهة الفراعنة مثل آمون رع، وأوزوريس، وسخمت آلهة الحرب فى مصر القديمة،لذلك وجدنا بعض الشركات السياحية تنظم رحلات حج للأمريكان والأوروبيين إلى مناطق الحج فى مصر القديمة كمعابد أبيدوس فى سوهاج، والكرنك وبعض المقابر فى مدينة الأقصر ومنطقة الأهرامات.

كانت مقبرة توت عنخ آمون التي اكتشفتها هوارد كارترفي عام 1922 هذا الاكتشاف الذي غير مسار التاريخ علاوة علي أنها خلبت الألباب لما بها من كنوز ونقوش مازالت محل دراسة لعلماء التاريخ حتي الآن.

كان من ضمن ماوجد في المقبرة ويعد بحق من العجائب جعران صغير مصنوع من صخر (زجاجي) عالى الصلابة غير معروف كيفية صنعه ُذهل كارتر عندما شاهده فلم يستطع كارتر وكل العلماء المعاصرين الذين أجروا مئات الأبحاث علي هذا الجعران معرفة تركيبة الصخري الزجاجي.

ماتوصلوا إليه من نتائج أن تلك الصخرة المصنوع منها الجعران عبارة عن نوع من أنواع صخور الكالسيرون.

فريق آخر من العلماء ذهب إلي أن مادة تلك الصخرة المصنوع منها الجعران مادة نادرة الوجود وظل العلماء الذين أجروا تجارب علي الجعران بين هذين
الرأيين إلي ان قام الباحث الإيطالى (دي ميتشيلي) في عام1988 بفحص الجعران مرة أخري بالتعاون مع وكالة ناسا الفضائية ووكالة الفضاء الأوروبية وكان ضمن فريق البحث العالم المصري الكبير د. فاروق الباز.

ولكن ماذا اكتشفوا؟

لننحي الكشف العلمي المذهل الذي اكتشفه العلماء جانباً ونحاول تتبع خط سير الجعران الملكي عقب اكتشافه.

أثناء الحفر عثر أحد الخبراء الإنجليز على تمثال صغير على شكل جعران لصغر حجمه وجماله الأخاذ ادخره لنفسه ووضعه في ملابسه دون أن يشعر به أحد فقد حصل علي كنزه وخبيئته ومبتغاه.

لم يفارق الجعران الملكي جيب الرجل حتي وهو يمارس هوايته المفضلة (القمار) في أحد بارات الإسكندرية مع
أحد البحارة الأجانب الذى يعمل بين موانئ مصر و بريطانيا، خسر الإنجليزي كل أمواله وكعادة المقامرين لايرضون بالخسارة حتي ولو لعبوا علي ملابسهم، تذكر الإنجليزي الجعران الملكي فوضعه علي طاولة المراهنات ليخسر الخبير الإنجليزي الجعران ويصبح الجعران من نصيب البحار الذي استقر به المقام بمنزله بجنوب أفريقيا وبمجرد وصوله قلد ابنته الشابة الجعران الملكي كهدية.

وبعد عدة أيام اختفي البحار ولم يعثروا عليه إلاجثة هامدة على أحد الشواطئ.

سننحي أيضا فرضية لعنة الفراعنة
ولعنة الجعران الملكي ولعنة توت عنخ آمون جانباً فمازلنا في رحلتنا لاقتفاء أثر الجعران الذي استقر مع بنت البحار الشابة التي لاتتجاوز 21ربيعاً.

بعد عدة شهور من وفاة والدها أصيبت فجأة بمرض (اللوكيميا) إلي أن وافتها المنية فأهدت الأم المكلومة الجعران إلي جارتها الإنجليزية (إيديلرز) المغرمة بالتحف والآثار الفرعونية حتي تتخلص من كل الذكريات السيئة التي تُذكرها بابنتها.

ومن عجائب القدر أن تصاب ابنة السيدة (إيديلرز) المالك الجديد للجعران بمرض (اللوكيميا) الأغرب أن هذه الأبنة لم تتجاوز 21 ربيعاً هي الأخري!

بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون تطايرت أنباء لعنة الفراعنة كالنار في الهشيم في كل بقاع العالم ووصلت للسيدة (إيديلرز) هذه الأنباء بالطبع فكانت أول من آمن باللعنة.

استدعت السيدة خبير في علم المصريات وبعد فحصه للتمثال أكد لها انتماءه لمقبرة (توت عنخ آمون) الملك الشاب الذى توفى فى ظروف غامضة وحذرها من لعنة الجعران ولكي تتخلص من لعنته نصحها بعودته فوراً إلي موطنه الأصلي حتي ترحل عنها اللعنة وعن أسرتها وإلا ستواجه نفس مصير ابنتها.

اقتنعت السيدة تماماً بوجهة نظر خبير علم المصريات وخاصة بعدما أصابت
ابنتها اللعنة فأرسلت على الفور خطابا إستغاثةللحكومة المصرية لتسترد هذا الجعران.

حاولت معرفة رد الحكومة المصرية علي السيدة( إيديلرز) ولكني لم أتمكن؟ كما حاولت معرفةأين يرقد الجعران الآن؟
ومن امتلكه بعد السيدة( إيديلرز)؟
وكيف وصل لناسا والوكالة الأوروبية؟ وأين هو الآن بعدما أجروا عليه تجاربهم؟
لم أصل لشي…

نعود إلي الكشف المذهل الذي كشفه العالم الإيطالي (دي ميتشيلي) بالتعاون مع ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية.

اكتشفوا عدة حقائق علمية غيرت مجري التاريخ وزودنا الجعران بحقائق جيولوجية وجغرافية ونظريات علمية
جديدة كنظرية تفسير ظاهرة انحسار مياه البحر منذ 30 مليون عامٍ عن الصحراء الغربية.

كما توصل علماء الجيولوجيا من خلال الجعران وجود مياه في باطن الصحراء الغربية تستطيع مصر من خلالها تحويل الصحراء الغربية إلي جنة خضراء.

كما توصلوا إلي أن الصخرة (الزجاج) المصنوع منها الجعران تعرضت لدرجة حرارة 1800 درجة سيليزيوس وتلك الحرارة عالية جداً لا تستطيع أدوات الحرق التقليدية توليدها في عصرنا الحالي فما بالنا بالعصر الفرعوني
فقادهم هذا إلي استنتاج آخر أن تلك الصخرة كانت بقايا حمم بركانية لبركان مندثر في مكان ما في شمال أفريقيا.

هنا يبرز تساؤل آخر الحمم البركانية لا تزيد درجة حرارتها عن 1300 درجة سيلزيوس؟
علاوة علي ذلك الصخور البركانية تتميز باللون الأسود في حين أن لون الجعران أصفر مائل للاخضرار؟

إذن هذا النوع من الصخور لم ينتج من ثورة بركانية.

لكن السؤال الأبرز من أين جلب الفراعنة هذه المادة الزجاجية المصنوع منها الجعران؟
توصل العلماء إلي أن هذه المادة لاأثر لها في العالم إلا في صحراء مصر الغربية والصحراء الليبية.

منذ هذه اللحظة تطلعت ناسا نحو مصر وخاصة الصحراء الغربية التي وصفوها بكنز مصر الاستراتيجي.

اكتشفوا ان الصحراء الغربية كانت منذ حوالى 40 مليون عام عبارة عن قاع لمحيط مما يفسر لنا وجود بعض آثار لهياكل الحيتان في صحراء مصر الغربية.

وأن الصحراء الغربية كانت منذ 10 آلالاف عام واحات خضراء بها بحيرات وغابات وكانت مناطق مأهولة بالسكان والعمران والحضارة.

لكن ما علاقة ذلك بالجعران وكيف تكونت مادته الزجاجية التي تحتاج
لدرجة حرارة عالية لابد أن تصل لـ2000 درجة سيلزيوس؟

حاول علماء الجيولوجيا الاجتهاد للإجابة عن هذا السؤال فذهبوا لنظرية علمية جديدة لتفسير تلك الحرارة العالية أنها ناتجة عن اصطدام نيزك ضخم جداً بالأرض منذ حوالى 30 مليون عام (في مصر الحالية) وكان من تأثير هذه الصدمة الصهر السريع والمفاجئ لضمور الحجر الرملى فى مركز الصدمة من جراء الحرارة الشديدة المتولدة ثم التصلب السريع للمصهور فتكونت هذه المادة الزجاجية.

وغالباً ربما يكون هذا النيزك السبب في انحسار المياه عن تلك المنطقة التي استوطنتها الحيتان.

فاستخدم الفراعنة تلك الصخور الناتجة عن النيزك وعرفوا أهميتها في صناعة الحلى وأدوات الزينة وعلي رأسهم الملك الشاب توت عنخ آمون لتحرسه وتضئ طريقه في العالم الآخر ليضئ لنا جعرانه سماء العلم الحديث ويفتح لنا باباً لنظريات علمية جديدة عن الصحراء الغربية وعن نشأة الكون.

كانت المفاجأة السارة لي عندما اتصلت بأحد أساتذتي المتخصصين في علم المصريات، أخبرني أن الجعران عاد إلي مصر وبعد استرداده أرسلت الحكومة المصرية خطاب شكر إلي السيدة
الإنجليزية ( إيديلرز)…

The short URL of the present article is: https://wp.me/p9kbk1-1OW
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: