تكنولوجيامقالات راي

التكنولوجيا الجنائية وسعيها لعالم بلا جريمة..

التكنولوجيا الجنائية وسعيها لعالم بلا جريمة..

بقلم – خبير أدلة جنائية – محمد توفيق

من البديهي أن متابعة أي جريمة وتعقبها لا يمكن أن يكن إلا بتطوير أساليب هذه المتابعة بإيجابية عملية تواكب أساليب التقدم العصري في ملاحقة الجريمة والحد من انشطة المجرمين..
واذا كان هذا التطور يشمل في جنباته وسائل منع الجريمة قبل وقوعها فأنه سيمتد تلقائيا الي أساليب كشف الجرائم الغامضة والتعرف علي مرتكبيها المجهولين وضبطهم وإقامة الادلة المقنعة قبلهم.
وتحقيقا لهذا الأمر يعمد كافة المهتمين والعاملين في مجال البحث الجنائي التوجه نحو كل جديد يكشف عنه العلم ليتزودوا به ويكون هدفهم الأول الساعين لتحقيقه أملا في بث روح الأمن والطمأنينه في نفس كل مواطن..
كما ويتطلع المهتمون من أهل الإختصاص في العمل الشرطي ان يكونوا بفضل التكنولوجيا الجنائية مضاف إليها ما يتمتعون به من خبرات معرفية على قدر يمكنهم من حل معضلات ما يباشرونه من قضايا وخاصة الغامض منها الذي تعز فيها الادلة الثابتة والقاطعة أو تضعف.
وبنظرة خاطفة إلي بعض معطيات العلم في هذا المجال نجد أنفسنا أمام ما افاد وما سيفيد وما نأمل منه الإفادة في كل خطوه مستقبلية من شأنها العمل على رقى مستوى العمل الأمني والوصول له إلى ماهو منشود…

اولا: طريقة النينهيدرين . فقد توصلت معامل أبحاث الشرطة الجنائية الألمانية في ثمانينات العشرين الي إكتشاف مركب كيميائي تغمس في محلوله الأوراق وتترك لتجف ثم يسلط عليها مصدر حراري حتي تظهر علي الأوراق طبعات البصمات الخفية في لون بنفسجي بشكل واضح لكافة علامات التمييز البصمي مما يمكن خبراء البصمات من تحديد هويتها ومقارنتها ونسبة تلك البصمات لأصحابها سواء المشتبه فيهم أو أصحاب السجل الاجرامي…
وقبل معرفه هذا المركب كان من الصعب التوصل إلى إظهار طبعات بصمات علي الاوراق..فقد حدث أن أرتكبت جناية قتل لأحد رجال الدورية الراجلة من الشرطة السياحية علي يد فتاة تستقل دراجتها النارية بإحدى شوارع باريس حين تم إستيقافها ومطالبتها بأوراقها الثبوتية ، لتخرج الفتاة مسدسا كان معها بدلا عن تلك الأوراق المطلوبة وتقتل الشرطي الذي استوقفها وتفر هاربة وتسقط منها بسبب عجلتها بعض الأوراق التي لا تفيد في بيان شخصيتها تحديدا..
ويصرح” روبير فول” مدير الشرطة التكنولوجية والعلمية بفرنسا أنه قد تم الإستعانة بالخبرة الالمانية في ذلك المجال والتي أرسلت مجموعة من الأجهزة أمكن باستخدامها إظهار ورفع بصمات تلك الفتاة من علي الأوراق المضبوطة وتحديد شخصيها وتدعى” إنج فييت” وهي ألمانية من جماعة بادرمايتهوف الارهابيه !!
ويتقدم العلم أكثرا فءكثر وتستبدل تلك الاجهزة المعقدة بمحلول (النينهيدرين) والذي يتمكن أي من خبراء البصمات من تحضيره وإستخدامه ببساطة متناهية لاظهار طبعات البصمات الخفية من علي الاوراق تمهيدا للإستفادة منها في أعمال المقارنة والمضاهاة…
ثانيا :طريقة كومباكت com bakt
لم تنسي الشرطة الفرنسية ما قدمت لها الشرطة الألمانية في الحادث السابق من عون وبعد مرور سنوات عدة سنوات قدمت شركة “مورفو” إبتكارها المختص بالصور التركيبية الالكترونية ثلاثية الأبعاد حيث مولت الشرطة الفرنسية شركة “مورفو” لتقدم إبتكارها لخدمة خبراء البصمات.
ليظهر علي ساحة التكنولوجيا الجنائية جهاز” كومباكت” وقد صرح” روبير فول” مدير الشرطة التكنولوجية العلمية بالاتي:
” إن الألمان الذين أعارونا آليات كشف البصمات من علي الاوراق تقدموا بطلب شراء عقلا الكترونيا لا مثيل له يتمتع بقدرة هائلة في كشف البصمات من ابتكارات شركة مورفو. والذي إستغرق تصنيعه 7 سنوات بمجهودات وتجارب 15000 باحث وفني ومتخصص لكن هذا الأمر يعوضه قدرة الجهاز غلي تمييز بصمة مطلوبة من بين 300مليون بصمة في وقت قياسي..!!!
ليدخل كومباكت الخدمة في الشرطة الفرنسية في غضون عام1996 حيث إحتوت ذاكرته علي 12 مليون بصمه مخزنة لدي 150 قسما من أقسام الشرطة الجنائية العامله في فرنسا ويعلق” روبير فول”علي عذه التقنيه العجيبة قائلا:
لو اننا توصلنا الي هذا الجهاز في عام 1988 لما إستطاع سفاح النساء الشهير”تيري بولان” أن يرتكب جرائمه السته عشر وكان من الممكن جدا القبض عليه بعد ارتكابه جريمته الاولي نظرا لأن له بصمه محفوظة في شرطة تولوز منذ عام1986….!!

ثالثا: طريقة مدفع الليزر إلى فترات قريبة كانت طبعات البصمات المختلفة بمسرح الجريمة ءمر صعب للغاية لدرجة أنه كان يستحيل رفعها من علي الجدران غير الملساء..وفي بعض جرائم النفس كان هناك بصمات تري بوضوح علي أجزاء من أجسام الضحايا ولكن يستحيل رفعها !!
وكان ذلك الأمر يمثل مشكلة كبيرة أمام خبراء البصمات خاصة اذا ما كانت تلك الآثار البصمية هي الوحيدة في مسرح الجريمة – لذا -لم يقف العلم مكتوف الأيدي امام هذه المشكلة فقد قدمت التكنولوجيا الجنائية مدفع الليزر الذي تتلخص مهمته في إطلاق أشعة الليزر علي الأجسام المتوقع وجود آثار بصمات عليها فتظهر اثار طبعات تلك البصمات بلون فسفوري واضحه المعالم حيث يتم تصويرها وتعتمد في المقارنه والمضاهاه وتساعد تقديم الادله المطلوبة..

رابعا: طريقة ميب..meep . وهي طريقة مستوحاة من تقنيات التكنولوجيا الجنائية الميكروسكوبية الإلكترونية القادر علي تكبير صور الأشياء بما يتجاوز 300 ألف مرة وتستخدم إن ظهرت علي السطح الجرمي آثار لغبار او ذرات رملية أو غيرها من دقائق الاشياء التي يمكن الإستفادة منها كأدلة جنائية حيث أثبت ” ميب” قدراته العظيمة في كشف ذرات غبار معدن الرصاص التي تعلق علي أيدي وملابس مطلق النار…
وهكذا لم يقف العلم مكتوف الايدي أمام آثار مسرح الجريمة وان تناهت في الصغر…

خامسا: البصمه الوراثيه..d.n.a
من أهم إبتكارات التكنولوجيا الجنائية كون هذه التقنية تستطيع تعقب الجناة اذا ما تركوا اي شيء أي شئ عضوي من أجسامهم حتي وإن كانت شعره رأس أو جسم واحدة.. حيث تظهر فعالية هذه التكنولوجيا البيولوجية في جرائم النفس وخاصة الإغتصاب والقتل..
ولبيان مدي فاعلية هذا الامر أصدرت احصائيات المكتب الجنائي المركزي التابع للسوق الاوروبية المشتركة أنه امكن خلال العامين1991: 1990 كشف نحو 7430جريمة بواسطه إستخدام تقارير الحوامض أو الأحماض البيولوجية في جرائم تنوعت طبيعتها مابين الإغتصاب والتعذيب والقتل…

إلا أن بعض المناهضين لهذه التقنيات العلمية يوجهون بعض الإنتقادات التي تتلخص في عدم جواز إعتبار ما تقدمه التكنولوجيا الجنائية من ادلة مقبولة في ملفات الدعاوي القضائية ولكن اهل الخبرة المهتمين بهذه التقنيات دافعوا عنها بإعتبار أنها ادلة تعزيز مشفوعة بتقارير فنية لهاحجيتها في ملفات الدعاوي القضائية مشيرين الى ان إستخدام هذه التقنيات هدفها الاول ضبط المجرمين لا تجريم الابرياء….

ان العلم وهو يقدم لنا الجديد دائما ما يدعونا إلى مواصلة البحث والسعي لتحقيق الفائدة المرجوه من تقنياته..
وعلي اهل الاختصاص أن يسعوا لأقصى إستفادة معرفية بكل جديد قد يخدمهم في قضاء مهامهم المنوطين بها علي الوجه الأكمل وجه و-سبحان من امرنا- بالسعي وراء العلم في قوله الحق” اقرأ وربك الاكرم. الذي غلم بالقلم.علم الانسان مالم يعلم

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: