مقالات راي

الطب والهندسة والجماعة الشريرة..

الطب والهندسة والجماعة الشريرة..

بقلم – أحمد أبو النيل

يؤكد معظم الدارسين والمتابعين للحركات والتنظيمات الإرهابية أن أكثر من 70 % من أعضاء جماعة الإخوان التكفيرية في مصر وفي العالم العربي والإسلامي هم من الأطباء والمهندسين بل إن معظم القيادات الوسطى والعليا و أعضاء مكتب الإرشاد والذي يمثل قمة الهرم والسلطة العليا في الجماعة في مصر والعالم من خريجي كليات الطب والهندسة بشكل يمكن القول معه وبكثير من الدقة والإطمئنان أن البنية التحتية للتنظيم ” الإخواني ” الإرهابي من خريجي كليات الطب والهندسة والسؤال هنا لماذا الطب والهندسة بالذات ودون غيرهما ؟؟ ثم لماذا لم يكن غالبية أعضاء هذا التنظيم الإرهابي من خريجي الكليات الإنسانية والإجتماعية مثل الأداب أو الحقوق أو الإقتصاد أو الإعلام أو غيرها من الكليات النظرية ؟؟؟ .
والسؤال الأهم والأكثر خطورة لماذا لم يخرج من بين صفوف تلك الجماعة الإرهابية وهذا التنظيم التكفيري مبدع أو عبقري في مجال تخصصه ؟؟ هل سمعنا يوما أن جماعة ” الإخوان ” أخرجت من بين صفوفها محلل سياسي بحجم وثقل وقيمة وقامة الراحل الكبير محمد حسنين هيكل .. أوبعمق وتوهج احمد بهاء الدين أو عادل حمودة أو غيرهم عشرات وعشرات .. وهل سمعنا أن الجماعة خرج من بين صفوفها أديب بحجم ” نجيب محفوظ ” أو بثقل ” محمود عباس العقاد ” أو بنجومية ” يوسف إدريس” أو المازني .. أوبأستاذية دكتور طه حسين ” عميد الأدب العربي ؟؟ أو أفرزت من بين صفوفها شاعرا بحجم ” احمد شوقي ” أمير الشعراء أو ” صلاح عبدالصبور ” أو ” صلاح جاهين ” .. أو فؤاد حداد ” .. أو ” عبدالرحمن الأبنودي ” ؟؟ ثم هل أفرزت جماعة الشر والإرهاب عالما بحجم الراحل الكبير دكتور ” احمد زويل ” الفائز بجائزة نوبل ..أو دكتور ” مصظفى السيد ” .. أو دكتور ” مصطفى مشرفه ” أو غيرهم عشرات الأف من العلماء والمخترعين والمبدعين والمخططين والفنيين .
والإجابة التي لا يرقى اليها شك لأن خريجي الطب والهندسة غالبا ما يتمتعون بضألة وإضمحلال في الفكروالوعي السياسي والإجتماعي والإقتصادي وجل إهتمامهعم وتركيزهم على التحصيل الدراسي والعلمي وغالبا ما يتمتعون أيضا بالإنطوائية والإغتراب عن محيطهم الجامعي والإجتماعي وبمعنى أكثر تكثيفا يتميز خريجي تلك الكليات بكونهم أرض قاحلة وجرداء من الفكر والمعرفة وبالتالي تصبح عمليات تجنيدهم للتنظيم والجماعة سهلة وممكنة وفي متناول الجماعة وفي مرمى نيرانها .
لكن فوق ذلك يتمتع خريجي تلك الكليات بميزة نسبية وتنافسية تميزهم عن غيرهم من خريجي الكليات الأخرى وهى القدرة المادية المرتفعة بالقياس بغيرهم من اصحاب المهن الأخرى وهو الأمر الذي يتم إستغلاله في تمويل التنظيم والجماعة حين يلتزم كل عضو من أعضاء هذا التنظيم بدفع ما قيمته 5% من دخله الشهري لتمويل الجماعة وأنشطتها الإرهابية .
أما لماذا إستعصت الكليات الإنسانية والإجتماعية على محاولات التجنيد للجماعة الشريرة فلأن طلاب تلك الكليات تسمح لهم دراستهم بالإطلاع على علوم وفلسفات وأفكار وتاريخ حضارات معظم بلدان العالم مما يجعل عقولهم وأذهانهم تشتعل بالفكر وتنشغل بالمعرفة .
وما يثير الدهشة والإستغراب أيضا أن التنظيمات الإرهابية التي خرجت من عباءة الجماعة الشريرة يوجد على رأسها قيادات من خريجي كليات الطب والهندسة خذ مثلا دكتور ” ايمن الظواهري ” زعيم تنظيم ” القاعدة ” .. ” ابوبكر البغدادي ” زعيم تنظيم ” داعش ” .. دكتور ” ناجح إبراهيم ” مفكر ومنظر تنظيم ” الجماعة الإسلامية ” والذي إنشق عليها فيما بعد .. ” شكري مصطفى ” و ” صالح سرية ” زعيما تنظيم ” التكفير والهجرة ” وغيرهم كثيرون .
ولأن للتعميم مزالقه ومثالبه فيمكنني القول بكثير من اليقين أنه ليس كل خريجي الطب والهندسة من تلك العينة التي تنجح تلك الجماعة الإرهابية في إستقطابهم وتجنيدهم ومسخ عقولهم فهناك ملايين من خريجي تلك الكليات كانت عقولهم تعي وتدرك شيئا أخر غير التحصيل العلمي ألا وهى المعرفة وهؤلاء تحديدا كانوا يتمتعون بما يمكن تسميته العقلية النقدية التي تستطيع أن تفرز وتقارن بين ما هوغث أو سمين .. وبين ما معقول ومنطقي .. وبين ما هو تضليل وتدليس وبالتالي إستعصت على ماكينة غسل الأدمغة والعقول التي يستعملها التنظيم الإرهابي والتي بموجبها لا يعرف عضو التنظيم سوى السمع والطاعة والتي يصبح بموجبها التفكير خطيئة .. والجدل جريمة . والسؤال مهلكة ..والقتل جهاد .. والتكفير فرض عين على كل إخواني إرتضى أن يكون عضوا بتلك الجماعة الأثمة .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: