غير مصنف

كل حب وأنت طيب

كتبت- أماني سعد الدين

في الرابع من نوفمبر من كل عام تحتفل مصر بعيد الحب، وتتزين الشوارع بالقلوب الحمراء والورود و”الدباديب”، ويخرج المرتبطون عاطفيا من الشباب والفتيات للتنزه احتفالا بهذه المناسبة، وتوالى المعايدات والتهاني بعيد الحب.. ولكن لم يعرف كل هؤلاء المغزى من تحديد الرابع من نوفمبر للاحتفال بعيد الحب، ولم يعرفوا أن المقصود من هذه المناسبة أعمق بكثير من كل المظاهر السابقة.

قبل أن يختار الكاتب الصحفي الراحل مصطفى أمين اليوم الرابع الرابع من نوفمبر عيدًا للحب، وكان هذا الاختيار عام 1974، بعد أن لاحظ جنازة لا يسير خلفها سوى ثلاثة أشخاص فقط!!، وبالاستفسار تبين أنها جنازة رجل توفي في السبعين من عمره ولم تكن له علاقات جيدة بمن حوله!!

إذن كان الهدف من إقامة عيد الحب في مصر أن تتحد قلوب المصريين، داخل الأسرة الصغيرة في المنزل، والأسرة الأكبر في العمل، والأسرة الأشمل في الشارع وأماكن التجمع سواء كانت مدارس أو نوادٍ أو مساجد أو كنائس….. إلخ

أن يحافظ الابن على أبيه فلا يلحقه بدور المسنين للتخلص من عبء مسئوليته، أن تتعامل زوجة الابن مع أهل زوجها باعتبارهم أهلها، وكذلك أهل الابن يعاملون زوجة ابنهم كما يحبون أن تُعامل ابنتهم عند أهل زوجها.

أن تعود الأسرة المصرية القديمة المترابطة، وأن يعود عميد أو كبير العائلة إلى المشهد مرة أخرى، فيكون صاحب الرأي السديد في أمور العائلة الكاملة ويجمع أُسَر العائلة تحت جناحه، ألا تأخذنا الحياة في دوامتها بعيدًا عن بعضنا البعض.

ليس ما سبق فقط، بل تمتد حالة الحب للوطن، للأرض فنحافظ على نظافتها وعدم تكسير الطرق، والمرافق فنحافظ على جدران المحطات ونظافتها وتماسكها فلا تمتد إليها الأيادي للحفر والتخريب، ووسائل المواصلات فنحافظ على الكراسي والنوافذ ولا تمتد أيادينا لتقطيع جلود الكراسي ولا تكسير زجاج النوافذ، وفي النوادي والحدائق، نحافظ على الزهور والورود والمظاهر الجمالية بالحدائق، والمرور بالأماكن المخصصة للأقدام، فلا نمر فوق الزرع الأخضر بحجة اختصار الطريق.

عندما تمر على حيوان في الطريق لا تنهره حتى وإن كنت من داخلك تخافه ولا تأمن له، فلو بداخلك شيئ من الرحمة والمحبة ستتركه إلا لو حاول هو الاعتداء عليك، وغالبًا هذا لا يحدث، حيث إن حيوانات الشارع دائمًا تخاف الإنسان ولا تأمنه ودائمًا تتوقع منه الغدر، وذلك بناء على تجارب سابقة للحيوان مع بني الإنسان!!

بعد استعراض جزء من حقيقة الحب المطلوب، هل نحن نحب عن حق؟!

من أجل أن نحقق مقصد عيد الحب، أظن أننا نحتاج إلى أن نحب أنفسنا، فلو أحب كل منا نفسه بصدق سيترفع بها عن الإساءة للغير، سيحب الناس جميعًا، سيبعد قلبه عن الحقد والحسد تجاه الناس، سيعرف ويوقن أن هناك خالق هو من يحدد الأرزاق ويوزعها على خلقه، ومن هنا سيحب الخير للجميع.

The short URL of the present article is: https://wp.me/p9kbk1-2ZE
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: